الشيخ الجواهري
53
جواهر الكلام
لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم ) ولأن ذلك لا ينفك عن الميل والركون إليهم وحب بقائهم ، كما أشير إليه في رواية صفوان وغيرها وقد قال الله تعالى ( 1 ) ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) . قلت : إلا أن السيرة القطعية على خلاف ذلك ، بل هو مناف لسهولة الملة وسماحتها وإرادة اليسر ، ضرورة عدم سوق مخصوص للشيعة ، وعدم تمكنهم من الامتناع عنهم ، بل هو مناف لما دل ( 2 ) ( على مجاملتهم ، وحسن العشرة معهم ، والملق لهم وجلب محبتهم ، وميل قلوبهم ، كي يقولوا رحم الله جعفر بن محمد ما أحسن ما كان يؤدب به أصحابه ) فالمتجه حينئذ في الجمع بين الجميع ، تخصيص الحرمة في الإعانة على المحرم في نفسه ، كما في كل عاص وإعداد نفسه لها ، من غير تقييد بمحلل ومحرم على وجه يندرج في أعوانهم ( 3 ) ( فإن من علق سوطا بين يدي سلطان جائر ، جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من نار يسلطه الله عليه في نار جهنم ) والإعانة لهم عن ميل لظلمهم وبقصد السعي في اعلاء شأنهم ، وحصول الاقتدار على رعيتهم ، وتكثير سوادهم وتقوية سلطانهم ، فإنه لا ريب في حرمتها إذ هي كالإعانة ، بل هي منها في الحقيقة . وأما ما عدا ذلك من خياطة ثوب أو بناء جدار أو نحو ذلك مما هو مباح في نفسه ولم يكن من قصد الفاعل ما سمعت ، فالظاهر
--> ( 1 ) سورة هود الآية 113 ( 2 ) الوسائل الباب 1 و 121 من أبواب أحكام المعاشرة الحديث 2 و 1 - 5 ( 3 ) الوسائل الباب 42 من أبواب ما يكتسب به الحديث 10